إهداء
إلى المرأة...
في صحتها ومرضها، وفي قوتها وتعبها، وفي كل مرحلة من عمرها؛ تستحق أن تُفهم حاجتها، وأن تبلغها العناية في الوقت الذي ينفعها.
وإلى الأطباء والممارسين الصحيين...
الذين رأوا في عملهم احتياجات تتجاوز ما تحمله العيادة أو يحيط به تخصص واحد؛ فحملوا راية الفكرة، ودعوا المجتمع إلى مشاركتهم فيها.
وإلى شركاء التأسيس والبناء...
الذين اختاروا أن يمدّوا الفكرة بما يقيمها، وأن يجعلوا من عطائهم أصلًا يبقى نفعه بعد أثره القريب.
وإلى كل من جمع للخير بين صدق القصد، والمعرفة النافعة، والعمل المحكم؛ حتى يبلغ أثره حياة الناس.
هذه رسالة «صحتها»؛ حفظًا لفكرة التأسيس، ووفاءً للأمانة التي اجتمع عليها مؤسسوها.
في البدء سؤال
من أين نبدأ؟
«الاحتياج كبير... ولكن من أين نبدأ؟»
أ.د. زهور خضر ناصر الشريف — رئيسة مجلس إدارة جمعية صحتها
كان السؤال صادقًا بقدر ما كان شاقًا؛ فالاحتياج ظاهر ومتعدد الوجوه، وقد يكون أدق ما فيه أقربه إلى المرأة وأخفاه على من ينظر من بعيد.
ومن هذا السؤال نشأت الحاجة إلى جمعية تجمع المعرفة الطبية بقرب العمل المجتمعي، وتبحث عما يصنع فرقًا حقيقيًا في صحة المرأة وحياتها.
«استوصوا بالنساء خيرًا» — وصية نبوية جامعة
المرأة في قلب الرسالة
للمرأة حق أصيل ومستقل في العناية بصحتها لأنها إنسان كرّمه الله؛ لا تستمد هذا الحق من كونها أمًا أو زوجة أو ابنة، وإن امتد أثر عافيتها بعد ذلك إلى بيتها ومن حولها.
وحين تمرض، لا يكون التشخيص كل ما تمر به؛ فقد يصاحبه خوف تكتمه، أو موعد تؤجله، أو علاج تثقل طريقه الكلفة والمسؤوليات.
وقد تكون الخدمة موجودة، ثم تحول عوائق اجتماعية أو اقتصادية دون انتفاعها بها؛ كالنقل، أو الانقطاع عن العمل، أو مسؤولية الأسرة، أو غياب من يعينها بعد الإجراء الطبي.
ومن هنا تتجاوز عنايتنا حدود التشخيص والعلاج إلى فهم الحالة، وتذليل ما يعوق الانتفاع بالخدمة، ومساندة المرأة حتى تسترد من صحتها واستقلالها ما تستطيع.
وحين تستعيد المرأة عافيتها يفيض أثرها طبيعيًا على أسرتها ومجتمعها؛ وذلك ثمرة من ثمرات صحتها، لا سبب استحقاقها لها.
العناية بالمرأة حق يبدأ منها، ثم يفيض أثره على من حولها.
على امتداد العمر
صحة تتبدل ولا تنقطع
تتغير حاجة المرأة كلما انتقلت من مرحلة من عمرها إلى أخرى، وتتغير معها العلامات والعوائق ونوع المساندة التي تنفعها.
فقد يكون إرهاق الفتاة علامة على فقر الدم، وقد تعقب الولادة معاناة لا تجد المرأة لها اسمًا، وما يُظن أثرًا محتومًا للسن قد تخففه رعاية مبكرة.
وتدخل في الصحة أمور يعدها الناس من شؤون المظهر؛ كالحَوَل أو الوحمة أو العرج أو تشوه الفك، وهي قد تمس تعليم المرأة وعملها وعلاقاتها ونظرتها إلى نفسها.
ولا تعيش النساء الظروف نفسها؛ فبين المدينة والقرية تفاوت في الخدمات، وبين من تجد السند ومن تواجه المرض وحدها مسافة كبيرة. ولمواسم الحج والعمرة في منطقة مكة المكرمة احتياجات تزيد رسالة «صحتها» خصوصية.
ولهذا تصغي «صحتها» إلى ما تقوله المرأة عن نفسها؛ فما تسميه تعبًا أو حرجًا أو تغيرًا في المظهر قد يكون طرف الخيط إلى حاجة صحية أعمق.
صوت المرأة أول الطريق، وما تصنعه العناية في صحتها وحياتها هو الميزان.
قراءة الحاجة
من أين نبدأ؟
يبدأ العمل الصحيح بفهم الحاجة قبل اقتراح الاستجابة؛ فشيوع البرنامج أو حسن صورته لا يجعله بالضرورة أنفع.
أولًا — الإنصات والمعرفة: تبدأ القراءة من حديث المرأة، وتضم إليه خبرة الممارسين والبيانات والدراسات وما تقدمه الجهات الأخرى؛ حتى تظهر الحاجة في سياقها وتنكشف أسبابها وعوائقها.
ثانيًا — الأثر والاستمرارية: يُنظر في حجم الأثر، وعدد من تمسهم الحاجة، وكلفة الاستجابة، وإمكان استمرارها، وقدرة الجمعية على تنفيذها وقياس نتيجتها.
ثالثًا — تكامل الشراكات: تحدد «صحتها» ما تتولاه بنفسها، وما تسهم فيه، وما يكون أجدى أن تنفذه بالشراكة مع جهة أخرى تملك قدرة أو اختصاصًا مكملًا.
وقد تكون الاستجابة توعية أو وقاية أو مساندة أو علاجًا؛ يحددها ما تكشفه الحاجة، لا قالب واحد يسبق فهمها.
ويأتي كل برنامج جوابًا عن حاجة معلومة؛ يُراجع أثره، ويُطوّر على ضوء ما يتعلمه من المرأة والممارسة والنتائج.
رب عمل صغير أُحسن وضعه، كان أنفع من مشروع كبير أخطأ موضعه.
ما وراء باب العيادة
قد ينجح العلاج في العيادة، ثم يتعثر أثره في الطريق إلى البيت.
فالمرأة التي عرفت تشخيصها قد تعجز عن الوصول إلى مواعيدها، أو تنقطع عن الدواء حين تضيق النفقة، أو تعود بعد الجراحة إلى بيت لا يعرف كيف يعينها؛ فيصبح الخوف على العمل والدخل جزءًا من معاناتها الصحية.
وهنا يأتي دور الجمعية: ترفع ما يعوق انتفاع المرأة بالخدمة، وتساندها في مواصلة العلاج والتعافي، وتصل بين الإجراء الطبي وما يلزم لنجاحه في الحياة اليومية.
وقد تكون المساندة وسيلة نقل، أو مستلزمًا صحيًا، أو تأهيلًا بعد العلاج، أو إرشادًا للأسرة، أو دعمًا نفسيًا واجتماعيًا يعين المرأة على إكمال ما بدأت.
وحين تأتي المساندة في وقتها، تحفظ علاجًا من الانقطاع، وتختصر ألمًا وكلفة، وترد إلى المرأة شيئًا من قدرتها وطمأنينتها.
كم يوفر الوعي والمساندة من كلفة لا تُقاس بالمال وحده.
العلم وخيرية المجتمع
حين يعرف الخير موضعه
الرحمة باعث العمل، والمعرفة تحفظه من أن يُبذل حيث يكثر ظهوره ويقل نفعه.
فالطبيب يرى من الممارسة ما لا يظهر في الأرقام، والبحث يجمع ما تبدو حوادث متفرقة، والقياس يبين ما تحقق وما بقي. والمرأة شريكة في هذه المعرفة؛ إذ لا يغني وصف الآخرين عن صوتها وتجربتها.
ثم يأتي المجتمع بما لا تستطيعه العيادة وحدها: أسرة تحسن الرعاية، ومدرسة تنتبه إلى تغير في صحة فتاة، وجهة عمل تراعي موعد العلاج، وشريك يتيح قدرة لم تكن متاحة.
وحسن المواساة، وصون الخصوصية، ومعرفة متى نطمئن المرأة ومتى نعينها على طلب المساعدة، كلها تحتاج إلى فهم يتجاوز حسن القصد إلى ما ينفعها فعلًا.
وتجمع «صحتها» هذه المعارف والقدرات حول حاجة واضحة، حتى ينتقل الخير من محاولات متفرقة إلى عمل منظم يراجع أثره ويتعلم منه.
العلم يهدي الرحمة إلى موضع الحاجة، وخيرية المجتمع تمدها بأسباب العمل.
قصة التأسيس
من الفكرة إلى المؤسسة
تأسست «صحتها» عام 2023 على يد أطباء من تخصصات متعددة، جمعهم ما رأوه من حاجات المرأة خارج حدود التشخيص والعلاج.
حمل المؤسسون الفكرة بما أتيح لهم من علم ووقت، ثم اتسع مداها، وكبرت معها مسؤولية تحويلها إلى عمل مؤسسي يستمر وينمو.
وكان الوفاء للفكرة يقتضي بناءً محكمًا: إدارة محترفة، وحوكمة منضبطة، وأصولًا تحفظ القرار والموارد، وممارسة تواكب تطور القطاع الصحي والقطاع غير الربحي.
وتظل الخبرة الطبية أصل الرسالة، بينما تمنحها المؤسسة القدرة على التخطيط والتنفيذ والتعلم وقياس الأثر، بحيث لا تبقى الفكرة معلقة بجهد أفراد أو بظرف عابر.
فالانتقال من المبادرة إلى المؤسسة ليس تغييرًا في الرسالة، بل حماية لها؛ حتى تستجيب للحاجة بثبات، وتفي بالتزاماتها، وتبني على ما تتعلمه.
ومن هنا صار البناء المؤسسي جزءًا من الأمانة: يحفظ المقصد، وينظم العمل، ويهيئ للجمعية أسباب الاستمرار.
حين تتحول الفكرة إلى مؤسسة، يصبح أثرها أقدر على البقاء والنمو.
شركاء البناء
شراكة تبني الأصل
كما تحتاج الفكرة إلى بصيرة تهديها، تحتاج المؤسسة إلى سند يقيم قدرتها الأولى.
وفي مرحلة التأسيس لا يكون العطاء نفقة عابرة ينتهي أثرها بانتهاء برنامج؛ بل يدخل في أصل المؤسسة: في كفاءاتها، وأنظمتها، ومعرفتها، وقدرتها على التعلم والاستمرار.
ويتعدد هذا السند؛ فقد يكون علمًا يوضح الحاجة، أو خبرة تحسن البناء، أو خدمة تسد نقصًا، أو مكانة تفتح بابًا، أو مالًا يمكّن هذه العناصر من الاجتماع والعمل.
ومن هنا جاءت «شراكة التأسيس والبناء»: مساهمة موثقة في إنشاء القدرة التي تقوم عليها أعمال الجمعية اللاحقة، لا ارتباطًا بنشاط واحد ينتهي.
ولمن شاركوا في هذا البناء موضع محفوظ في سجل «صحتها»؛ تقديرًا لعطاء أسهم في قيام المؤسسة، ووفاءً لمن أعانوا الرسالة على أن تمضي بأسباب أقوى.
من يشارك في تأسيس المؤسسة، يبقى أثره في كل ما تبنيه بعد ذلك.
السجل التأسيسي
مؤسسو الفكرة والرسالة
هؤلاء الذين حملوا راية الفكرة، وأقاموا الإطار النظامي الأول للجمعية.
سجل يتسع — شركاء التأسيس والبناء
يُخصص هذا السجل لمن تعتمد الجمعية مساهمتهم في مرحلة التأسيس والبناء، وتوثق وجه المشاركة وسنة الانضمام وفق الإجراءات المعتمدة. ويُثبت الاسم بعد اكتمال المشاركة وموافقة صاحبه على صيغة التعريف. وهذه صفة تقديرية لا تنشئ عضوية نظامية أو حقًا إداريًا.
ما يمكث
تُعرف قيمة هذه الرسالة بما تغيّره في حياة المرأة: معلومة بلغت في وقتها، وفحص أُجري في أوانه، وعلاج اكتمل، وعائق زال، وعافية ردّت إلى صاحبتها شيئًا من قدرتها وطمأنينتها.
وقد يبدأ الأثر بامرأة واحدة، ثم يبلغ أسرتها ومجتمعها؛ وأصل ذلك حاجة أُحسن فهمها، واستجابة قدمت في وقتها، وأمانة حُفظت حتى بلغت غايتها.
ولا يقف النجاح عند عدد الخدمات؛ بل يظهر في نفع يدوم، ومعرفة تتراكم، وقدرة مؤسسية تحسن الاستجابة في المرة التالية.
وما يُبنى بإتقان اليوم يختصر الطريق غدًا، ويجعل كل عطاء أقرب إلى المرأة وأبقى أثرًا.
﴿فَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾
سورة الرعد، الآية 17
عهدٌ بأن تبقى المرأة سؤال البداية وغاية الأثر.
وأن تصغي «صحتها» قبل أن تختار، وتبني قبل أن تتوسع، وتتعلم من كل عمل تقدمه.
فإذا أُحسن فهم الحاجة، وأُحكم بناء الاستجابة، مكث النفع.